هاشم معروف الحسني
473
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
من رأى فجرى ذكر أبي الحسن ( ع ) فقال : يا ابا سعيد أحدثك بشيء حدثني به أبي قال : كنا مع المنتصر وأبي كاتبه فدخلنا والمتوكل على سريره فسلم المنتصر ووقف ووقفت خلفه ، وكان إذا دخل رحب به وأجلسه فأطال القيام وجعل يرفع رجلا ويضع أخرى وهو لا يأذن له في القعود ورأيت وجهه يتغير ساعة بعد ساعة ، ويقول للفتح بن خاقان : هذا الذي تقول فيه ما تقول والفتح يسكنه ويقول : هو مكذوب عليه يا أمير المؤمنين وهو يتلظى ويستشيط غضبا ويقول : واللّه لأقتلن هذا المرائي الزنديق الذي يدعي الكذب ويطعن في دولتي ، ثم طلب أربعة من الخزر اجلافا ودفع إليهم اسيافا وأمرهم بقتل أبي الحسن إذا دخل وقال واللّه لأحرقنه بعد قتله وأنا قائم خلف المنتصر من وراء الستر ، فدخل أبو الحسن وشفتاه تتحركان وهو غير مكترث ولا جازع ، فلما رآه المتوكل رمى بنفسه عن السرير وانكب عليه يقبله بين عينيه ويديه ، ويقول : يا سيدي يا ابن العم يا أبا الحسن ، هذا وأبو الحسن يقول : أعيذك يا أمير المؤمنين باللّه من هذا ؟ فقال له المتوكل : ما جاء بك يا سيدي في هذا الوقت ؟ فقال : لقد جاءني رسولك ، فقال : كذب ابن الفاعلة ارجع إلى مكانك ، ثم امر الفتح وعبيد اللّه والمنتصر ان يشيعوه ، ولما خرج قال للذين امرهم بقتله : لم لم تفعلوا ما أمرتكم لما رأيناه هبناه وامتلأت قلوبنا من هيبته .